محمد عزة دروزة
241
التفسير الحديث
بدأت السورة بحروف الألف ، واللام ، والميم ، لاسترعاء السمع والذهن لما بعدها . وأعقبها إشارة تنويهية إلى آيات الكتاب المحكم في أسلوبه وأهدافه وعظاته ، الذي فيه الهدى والرحمة لمن حسنت نيتهم وأعمالهم ، التي منها إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والإيمان اليقيني بحقيقة الحياة الأخروية وما وعد اللَّه فيها . فهؤلاء هم على هدى اللَّه وهم الناجحون الفائزون . وصيغة الآية الخامسة تنطوي كما هو المتبادر على التنويه بشأن الذين تحققوا بالصفات الثلاثة التي جمعت الآية الرابعة بينها ، وينطوي فيها بطبيعة الحال حثّ على التحقق بها . وروح الآية الثالثة ومضمونها يلهمان تقرير كون الذين ينتفعون بآيات الكتاب ويكون لهم فيها هدى ورحمة هم ذوي القلوب السليمة والروح الطيبة الراغبة في الحق والخير والهدى . ولقد نبهنا إلى ما في التنويه بالمحسنين من مقصد جليل في تعليق كتبناه على الكلمة في سورة المرسلات التي سبق تفسيرها . وهذا المقصد الجليل بارز في هذه الآيات بروزا قويا كما هو المتبادر . ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ‹ 6 › وإِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْه وَقْراً فَبَشِّرْه بِعَذابٍ أَلِيمٍ ‹ 7 › إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ‹ 8 › خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّه حَقًّا وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‹ 9 › خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ‹ 10 › هذا خَلْقُ اللَّه فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 11 › . « 1 » لهو الحديث : الباطل من الحديث الذي يلهي عن الحقيقة . « 2 » وقر : صمم . الجزء الرابع من التفسير الحديث 16